ابن ميثم البحراني

93

شرح نهج البلاغة

ومَضَيْتُ بِنُورِ اللَّهِ حِينَ وَقَفُوا - وكُنْتُ أَخْفَضَهُمْ صَوْتاً وأَعْلَاهُمْ فَوْتاً - فَطِرْتُ بِعِنَانِهَا واسْتَبْدَدْتُ بِرِهَانِهَا - كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ الْقَوَاصِفُ - ولَا تُزِيلُهُ الْعَوَاصِفُ - لَمْ يَكُنْ لأَحَدٍ فِيَّ مَهْمَزٌ ولَا لِقَائِلٍ فِيَّ مَغْمَزٌ - الذَّلِيلُ عِنْدِي عَزِيزٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ لَهُ - والْقَوِيُّ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ - رَضِينَا عَنِ اللَّهِ قَضَاءَهُ وسَلَّمْنَا لِلَّهِ أَمْرَهُ - أَتَرَانِي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وآله ؟ واللَّهِ لأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ - فَلَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ - فَنَظَرْتُ فِي أَمْرِي - فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي - وإِذَا الْمِيثَاقُ فِي عُنُقِي لِغَيْرِي . أقول : التعتعة : الاضطراب في الكلام عند الحصر . وتطلَّع الأمر : اختباره وتعرّفه . والتقبّع : التقبّض . يقال : قبع القنفذ إذا قبض رأسه بين كتفيه . والاستبداد : الانفراد . والرهان : ما يرهن ويستبق عليه . والهمز : الغيبة بالعيب ، وكذلك الغمز . قال بعض الشارحين : هذا الفصل فيه فصول أربعة التقطها الرضىّ رحمه اللَّه من كلام طويل له عليه السّلام قاله بعد وقعة النهروان ذكر فيه حاله منذ توفّى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى آخر وقته . الفصل الأوّل : فقمت بالأمر حين فشلوا . إلى قوله : برهانها . هذا الكلام ورد في معرض افتخاره وإثبات فضيلته على سائر الصحابة لغاية قبول رأيه . فقيامه بالأمر حين فشلهم إشارة إلى فضيلة شجاعته : أي فقمت بأمر اللَّه بين يدي رسوله وبعده في الحروب والمقامات الصعبة الَّتي ضعفوا عنها والأوقات الَّتي فشلوا فيها وأمره في ذلك ظاهر . وقوله : ونطقت حين تعتعوا [ تمنّعوا خ ] . إشارة إلى ملكة الفصاحة المستتبعة لملكة العلم : أي نطقت في القضايا المهمّة